بهجت عبد الواحد الشيخلي

559

اعراب القرآن الكريم

* * ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والعشرين . المعنى : بين الله مثلا رجلا عبدا مملوكا يملكه عدد من الشركاء المختلفين المتنازعين لأن « التشاكس » و « التشاخص » هما الاختلاف والتنازع ورجلا عبدا مملوكا ملكية خاصة لرجل لا شريك فيه هل يتساوى هذان العبدان ؟ لا . لا يتساويان . . وضرب المثل المراد به : هو تشبيه حال غريبة بحال غريبة أخرى مثلها . * * إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثلاثين . . المعنى الكل سواء ميتون والقول الكريم رد على الذين استبطئوا موت الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يقال : مات الإنسان - يموت - موتا ومات - يمات . . من باب « خاف » لغة أيضا . . ومت « بكسر الميم أموت . . لغة ثالثة وهي من باب تداخل اللغتين - كما يقول الفيومي - فهو ميت - بتشديد الياء - ويأتي « ميت » بسكون الياء تخفيفا وقد جمعهما الشاعر فقال : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء وأما « الحي » فميت بتشديد الياء - لا غير وعليه قوله تعالى في الآية المذكورة أي سيموتون ويعدى بالهمزة فيقال : أماته الله . . و « الموتة » أخص من « الموت » ويقال في الفرق : مات الإنسان ونفقت الدابة وتنبل البعير . ومات : يصلح في كل ذي روح وتنبل عند ابن الأعرابي كذلك . وماتت الأرض موتانا ومواتا : بمعنى : خلت من العمارة والسكان فهي موات - تسمية بالمصدر - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يتبع : الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد . . يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله . ومن معاني الفعل « مات » هو الفعل « توفي » ببنائه للمجهول أي بضم التاء وكسر الفاء يقال : توفي الرجل : بمعنى قبضت روحه ومات فالقابض - أي « المتوفي » هو الله تعالى أي اسم فاعل بكسر الفاء والرجل هو المتوفى - بفتح الفاء - اسم مفعول فأصل الكلام : توفى الله الرجل : أي أماته . يحكى أن أبا الأسود الدؤلي كان يمشي خلف جنازة فقال له رجل : من المتوفي - بكسر الفاء - فقال : الله تعالى . وكان هذا الجهل أحد الأسباب الباعثة لعلي - رضي الله عنه - على أن أمره بأن يضع كتابا في النحو يناقض هذه القراءة . وكانت العرب تسمي النوم موتا وتسمي الانتباه حياة . * * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والثلاثين . . المعنى ثم إنك يا محمد وإياهم . . فغلب ضمير المخاطب الغائبين في قوله « تختصمون » أي تتجادلون . وجاء الفعل بمعنى « يتنازعون » ويتخاصمون في سور أخرى كما في سورة « الحج » : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أي هذان فريقان مختصمان وهم المؤمنون والكفرة اختلفوا في ذات الله وصفاته . * * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثلاثين . . المعنى لا أحد أكثر ظلما ممن كذب على الله فزعم أن له شريكا أو ولدا أو صاحبة . و « الصدق » هو ضد « الكذب » يقال : صدق الرجل في الحديث - يصدق - صدقا . وهو خلاف كذب والمتصدق - بكسر الدال وتشديدها - هو الذي يعطي الصدقة . . يقال مررت برجل يسأل ولا تقل : يتصدق والعامة تقوله وإنما المتصدق هو الذي يعطي . . و « المصدق » هو اسم فاعل للفعل « صدق » وقيل : الصديق : هو من صدقك لا من صدقك . قال الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - : « عليكم